الثلاثاء، 3 نوفمبر 2015

الحاضنة الشعبية والتضامن الشعبي اكبر انجاز للانتفاضة الحالية 

قصة حدثت ...
..دخلت الى مستشفى رام الله قسم الطوارئ مسرعا وحالة من الذهول تصيبني بعد ركض نصف ساعة لكي اطمئن على ابن عمي الذي اصيب في المظاهرات داخل جامعة ألقدس ابوديس. لأجده على سرير الطوارئ وخلف رأسه بقعة دماء كبيرة وبعض الاسلاك معلقة على صدره. فقد اصيب برصاصتين احداها في الرأس والأخرى في الصدر وقد كانت حالته مستقرة وفي تحسن جيد حسب الطبيب .فقد تنفست قليلا لأبدأ في التوتر من المهمة الاصعب وهي تبليغ والدته !!

ما هي إلا دقائق حتى دخل علي رجل صنديد يسألني بتوتر شديد وحيرة ظاهرة على وجهه وفي عيونه عن صحة ابن عمي وهذا ما لفت انتباهي بما اننا لسنا من رام الله ؟ فقلت له انه بخير وفي تحسن ولكن هل انت تعرفه ؟فقال لي . لا انا لا اعرفه ولكني علمت انه  من بيت لحم وانه مصاب في المواجهات ... فشكرته على سؤاله وانسحب.

دقائق حتى عاد , وحينها سألته عن سبب وجوده في الطوارئ .فقال لي انا من قرية قطنة/ القدس واليوم ودعنا شهيدين في قريتنا وبعد ذلك اندلعت المواجهات مع الاحتلال وقد اصيب ابني برصاصه في الراس وهو يعاني من نزيف وكسر في الجمجمة ومازال في غرف العمليات لا نعرف وضعه حتى الان. وقد تمنيت لابنه الشفاء وله الصبر والتحمل.

وقبل ان يغادر هذا الرجل قال لي : هنا مفتاح منزلنا في القرية خذه , فانتم من خارج رام الله ولا يمكن لكم ان تعودوا بسبب الحواجز ومعكم مصاب . لذلك هنا منزلنا مفتوح لكم وفي الخارج سيارة لأقاربي سوف توصلكم للبيت وتقضوا الليلة وغدا تغادروا في النهار.

فقلت له شكرا لك على هذا الموقف الرائع . فأجابني ان هذا ليس حديث للمجاملة انما هذا اقل ما نقدم للمصابين وللشبان الابطال فانتم هنا في بلدك وبين اهلكم. وأصر ان يعطيني مفتاح منزلهم, وهوا المتألم والذي ينتظر أي خبر عن ابنه. وحالة الخطر مازالت تهدد حيات ابنه ولكنه اصر ان يجمع قواه ويقدم ما يمكن له ان يقدمه.

كان هذا اهم المواقف التي اوقفتني .. فهذه الشيم الرائعة في وطننا وبين ابناء شعبنا تاريخيا موجودة ومتأصلة .. ولكننا نراها وتخرج الينا في الاوقات الشعبة وفي لحظات الاشتباك الطويل مع الاحتلال.

وهنا نلمس اول واهم انجازات الهبة الشعبية وهي التضامن الشعبي والحاضنة الشعبية التي يجب علينا ان نستثمرها جيدا ونوثق فصولها جيدا لنقلها للأجيال القادمة وأيضا من المهم ان نعلم ان الحاضنة الشعبية جاهزة لاحتضان انتفاضة شعبية وحماية ظهر المقاومة .



السبت، 19 سبتمبر 2015


افلت كلابك في الشوار..واقفل زنازينك علينا...اسأل علينا في المواجع ..وعرفنا مين سبب جراحنا ....

رامز العزة 14عام ونصف
الفتى الذي اعتدى عليه مجموعة من اجهزة السلطة الفلسطينية في بيت لحم يوم الجمعة 18/9/2015 في جمعة نصرة المسجد الاقصى وقد تم الاعتداء على اهالي مخيم العزة من نساء واطفال ورجال واغراق المخيم بقنابل الغاز الامريكي الصنع.
لم يعلم سكان المخيم في يوم الجمعة ان الغاز واصوات اطلاق النار قد كانت من قبل اجهزة السلطة "الوطنية" فكما العادة دال المخيم عندما يسمع صوت الرصاص يخرج سكان المخيم وبايديهم بعض البصل والمياه ويفتحون الابواب وذلك لمساعدة اطفال الحجارة الذين يتصدون لقوات الاحتلال دائما فقد تفتح باب منزلك في المخيم فتجد شبلا قد اصيب او رجلا اعماه الغاز فتنقذه وتساعده او حتى تدخله المنزل لتمنع الاحتلال من اعتقاله , هكذا برنامج العمل داخل مخيم العزة للاجئين الذي يقع على خط التماس مع الاحتلال ولا يبعد سوى امتار عن معسكر للجيش الاسرائيلي .
ولكن هذه المرة لم يكن المشهد متجانسا فقد خرج ابو قيس لينقذ زوجته المريضه من بين الهراوات التي تنهال عليها ولم يتمكن محمد من انقاذ ابنه الصغير من رصاصة في قدمه ولم يسعف ام محمود أي استغاثة حتى وهي تقول لهم انا اخت الشهيد البطل ولم يكترث حامل العصى والبندقية ان هذا الرجل الذي تسمر في مكانه هوا نفسه الذي ودع ابنه الوحيد شهيدا منذ فترة قريبه ...
خرجت ام انس لتلحق ابنها الصغير رامز الذي وقع بين عصي رجالات السلطة المدرعين ..لم يستمع لها احد وهي التي نادت على ابنها رامز بخالد وهو اسم اخيها الشهيد الذي ارتقى قبل اعوام ..فقد التبست عليها الامور فلم تميز صوت الجنود هل كان عربي ام عبري قالت انتظر لا فرق بين الرايتين ...
في المخيم نعيش بين رصاصتين كما قال غسان كنفاني ..كنا نعلم جهة الرصاصة الاولى ولكن الرصاصة الثانية كانت مؤلمة فقد ادت الى وقوع طفل في وسط المخيم يستنجد من ينقذه ولا يعلم من اين هي الرصاصة التي وصلته او انه يعلم تماما ان الرصاص دائما يصلنا من الاحتلال ولكن نحن نعلم ان الاحتلال عندما يدخل المخيم فهوا لن يخرج سالما .ولكن صوت هذا الرصاص مختلف ..لم يكن رامز الطفل يسمع صوت الاستغاثات فقد كانت العصي تنهال عليه من كل طرف لم يساعده جسمه النحيل من ان يهرب من بينهم فقد كانوا وحوش لا تعرف الرحمة ويطبقون ما تعلموه
فقد تم سحب الطفل ليضعوه في سيارة الشرطة فوق رفيقه الفتى الاخر الذي كان قد فقد الوعي او دخل في لحظة الوعي واللاوعي من شدة الضرب . الفتى الاخر "حمامرة" لم يشفع له ان والده منذ زمن طويل يعمل في مركب الشرطة.. وبعد نقل كومة من الاشبال الى مركز الشرطة يخرج منهم اصوات الاهات ..نقلوا الى المستشفيات ليلا وقد اعتذر مدير الامن الى والد الفتى حمامرة على هذه التصرفات التي هي تجاوز وتصرفات فردية او جماعية بشكل فردي . ولكن لم يعتذر أي شخص لرامز الطفل ابن المخيم وذلك لان والد رامز غير موجود فقد توفي نتيجة قهر العيش في المخيم ولم يعلم ان وفاته وقبره سيكونوا خارج قريته التي هجر منها " بيت جبرين"
في المخيم الحياة مختلفة والقوانين مختلفة .. في المخيم عندما تنام المدن الكبيرة ينهض المخيم فهو الذي يقف في مواجهة قوات الاحتلال خلال الاقتحامات الليلية للمنطقة .. وان اهم قوانيين المخيم انه لا ضرر في ان تسقط اثناء المعركة ولن يلموك شخص.. ولكن الاهم هو ماذا ستفعل عندما تنهض من المعركة واقفا بعد السقوط .

فارس فارس



الثلاثاء، 10 مارس 2015

في ذكرى الشهداء
الشهيد ساجي درويش ترجل الفارس 

شقيقة الشهيد ساجي درويش / ليالي درويش 
اذا كنتُ اكتب الان وأنت تقرأ فأعلم أني صدقتهم، لا تغضب مني فكل شيء يحصل رغماً عني، أنتظرتك تأتيني مبتسماً لتُكذب ابتسامتك كل ما قالوه ولكنك لم تأتي بعد ولم أراك، سأكتب الان وإذا ما جئتني حلماً سأمزق كل هذا الهراء وأحضنك طويلاً، أنا أحبك كثيراً..أنت تعلم ذلك؟
هراءٌ أن أكتب لك، الحروف سخيفة وغريبة، ماذا تفعل اللغة امام المشاعر؟ لا شيء! ماذا يعني حرف القاف اذا كتبت لك "اشتقت لك"؟ لا شيء! ماذا يعني ان أبدل كلمة مكان اخرى لتشبهك أكثر؟ لا شيء!
كافرةٌ هي اللغة لا تعرف كيف تقول شيئاً صغيراً جداً مما في القلب!
وكأني مشوشة! كلماتي ثقيلة حين أكتبها وإذا قرأتها مجددا لا أحبها وأشعرها تسري بروحي ببطء وتتلاشى قبل ان تصلك! هل تقرأ معي أم أنك مشغول في شيء ما؟




غريبٌ هو الموت يا أخي! كيف يكون لهذا الكائن البشع كل هذا الذوق الرفيع في اختيار ضيوفه؟ عندما اخبروني أنه أختارك -وهم كاذبون- قلت لا..ساجي أجمل من أن يرحل مبكراً! وكلما حاولت أن اقنع نفسي بما قالوه مرغمةً، أتسأل: هل كنت أجمل من أن تظل طويلاً في هذا العالم البشع؟ ولذلك رحلت؟ انا أحبك كثيراً..أنت تعلم ذلك؟
في هذه الايام أنا لا أستطيع أن أقول اسمك الذي طالما أحببت؟ أجده يُبكيني قبل أن ألفظه وأختنق به وبك وبذكرياتنا، ولكني كتبته الان، هل هذا صحيح؟ رأيت يا أخي كيف أن هذه اللغة كافرة لا تدرك شيئاً من أرواحنا ولا تفهم أوجاعنا مهما حاولت؟
أنت تعرف أنك مدينٌ لي بوقتٍ نقضيه معاً! هذا دينٌ لا أسامحك فيه، لي نصيبٌ من كل شيء فيك لم أخذه بعد. شيءٌ منك لم يكتمل بداخلي وروحي تطلبه وأنت لا تجيب..لماذا؟ هل أنت غاضبٌ مني لآني لم أودعك عندما سافرت؟ لقد قلتُ لك أن روحي لا تقوى على وداعك، وكنت سأعوضك بالكثير من الأحضان والقُبل والضحكات عندما ألقاك! أمّا أنت فقد ألغيت لقاءنا الذي كنت انتظره! عاتبة عليك كثيراً وعاتبة على الله قليلاً، الله يعلم ما كنتُ أنوي ويعلم ما كنتَ تنوي ويعلم ان أشهرا بيننا فلماذا لم يجعلها تتلاشى لنكون معاً! لماذا؟
الجو باردٌ هنا المطر يضرب الارض ويبللها بشدة وأنا خائفة أن يصلك شيءٌ من هذا المطر وتبرد، هل أنت دافىءٌ حيث أنت؟ هل المكان مريح؟ هل هو مظلمٌ أم منير؟ ربما كان مظلماً قبل أن تسكنه أنت وعندما جئت جلبت النور، أعني أن لك ابتسامة تجلب كل شيء فلن يصعب عليها أن تجلب نوراً لمكان مظلم، ولكنك سلبت النور من روحي عندما رحلت، ليس مهماً ما أشعر به أنا، المهم أنت، هل أنت بخيرٍ حيث انت؟
أنت تعرف أن لا عزاء في غيابك ولا شيء يستطيع أن يختصر الالم، ومهما كان الموت الذي خطفك عظيماً تظل هذه الحياة الغبية وأيامها البسيطة أحب الى قلبي اذا كنت أنت فيها، أرى نفسي أنانية وذاتي تحاصرني بحيث لا أفكر إلا بما أريد أنا، ولكن أنت، ماذا تريد؟ كنت تريد ذلك أنا أعلم وكنت شجاعاً بما يكفي لتفعله أعلم ذلك أيضاً. ولكن كل شيءٍ كان سريعاً وأنا لم أكن عندك وهذا يوجعني ويجعلني عالقةً في لحظة كنا فيها معاً نضحك وأريدها أن تكون هي الوحيدة والأخيرة بحيث يكون موتك كذبة، أنت تفهمني أليس كذلك؟
قالوا لي أني اذا رأيت صور -موتك- وقرأت الكلمات سأكون أفضل، قالوا أنك كنت مبتسماً وأنت ترحل، هل هذا صحيح؟ قالوا أنك خلقت وطناً جديداً في قلب كل من رأك وودعك، وقالوا ان كل شيءٍ كان عظيماً وكبيراً، أنا لا يهمني ذلك وانت أيضاً لا يهمك، لقد كنت عظيما في الخفاء خجولاً في العلن لا تتحدث عن أشياء رائعة تفعلها، وعندما كنا نعرف عنها من غيرك ونسألك أن تحدثنا عنها كنت تبتسم وتغير الموضوع وتقول ان لا شيء مهم. أنت لا تحب الضجيج ولا المديح كنت تراهما سواء، أنت هادىءٌ.. أنت ساجي!
أنت مدينٌ لي ولنا ولأمي بالوقت، ونحن مدينون لك بكل شيء! لك نصيبٌ من كل شيءٍ سيأتي، من ضحكاتنا ومن صورنا ومن الطعام الذي تحب، كيف نوفيك ذلك؟ كيف نعطيك نصيبك من الأشياء؟ هل سنترك لك طبقاً على الطاولة؟ أم سنتعطر بعطرك قبل أن نأخذ صورة؟ أم سنحدثك في جلساتنا ونناديك كأنك لم ترحل يوما!
أقتربتُ من النهاية وأنت لم تقل شيئاً بعد، هل هم صادقون إذاً؟ أم أنك مشغول؟ أو أن ما كتبتُ غير مفهوم؟ نعم كلماتي غريبةٌ اليوم، سأكتب لك ثانيةً اذا ولكن الأحرف أثقلت روحي الأن وتعبت. أنا أحبك كثيراً..أريدك أن لا تنسى ذلك كل يوم لا نرى بعضنا فيه، وعندما أراك سأخبرك بذلك وأنا احضنك للأبد!
 ليالي درويش / شقيقة الشهيد 




الثلاثاء، 16 ديسمبر 2014

Mohannad, artist and former political prisoner

"After I was released I became very detached, I didn't want to see people or speak to them, I wasn't used to the sound of my own voice. So I started working...painting a mural near the university, and this is how I got to know my wife. She deals with the issues I face quite well." - Mohannad, artist and
former political prisoner, Ramallah, Palestine


Mohannad grew up in a refugee camp near Beit Lahm (Bethelhem), Palestine. In 2004, at the height of the Second Intifada, Mohannad's family home was raided in the middle of the night by the Israeli army. Scared for his life, he hid upstairs while Israeli soldiers were shooting live ammunition at the door and windows, and throwing sound grenades inside the home, with his family inside. The soldiers detained his mother at gunpoint, brought her upstairs where Mohannad was hiding, and forced her to plead with her son to come out. Mohannad was violently detained, blindfolded, shackled, marched through the camp, and thrown on floor of an army jeep where he was beaten and kicked by the soldiers. He described being disoriented and hearing the fading screams of his mother, family members and neighbors, who were helpless to do anything, as he was taken away. 

He was taken to Moscovia, the Israeli interrogation center in Jerusalem, where he was immediately placed into interrogation which lasted for 4 straight months. He was tied by his hands and legs to a chair bolted to the ground, and interrogated in 8 hour shifts, while being deprived of sleep for 72 hours at a time, over and over again. He learned to keep track of time based on the soldiers changing shifts. During interrogation, they would scream loudly into his ear, violently shake his head, beat him, and when he started to fall asleep they would pour ice cold water on him and then turn on the air conditioning as cold as possible. 

When not being interrogated, he was held in solitary confinement, in a 3x2 meter cell with a small hole in the floor for a bathroom. Bright fluorescent lights were kept on 24 hours a day, the walls were intentionally jagged so you cannot lean on them, he was fed once a day...4 olives, 2 pieces of bread, and a spoon of yogurt. Several times the bathroom hole overflowed, and he was forced to sit in raw sewage for days. Another time the soldiers found a small piece of tissue he had saved, and as punishment he was bound by his hands and legs and left on the floor for more than a day, without food or water, having to urinate on himself. Believing he would die in solitary confinement, Mohannad went on hunger strike, painfully accepting that this could also result in his death. He asked for salt and water only, and by the 3rd day of hunger strike he lost consciousness. He woke up in a clinic, and said he will not stop the hunger strike unless he is taken out of solitary confinement. The army transferred him to a prison in the Naqab (Negev) desert, where he saw sunlight again for the first time. He was held there for several more years until he was finally released. During the entire period, Mohannad was never told what he was charged with, but suspects it was related to painting political graffiti. 

Mohannad was held under what is termed "administrative detention", a procedure that allows the Israeli military to hold prisoners indefinitely on "secret information" without charging them or allowing them to stand trial. Since the signing of the Oslo Accords in 2000, over 90,000 Palestinians have been arrested and imprisoned or held in administrative detention, and over 90% of prisoners are tortured physically and psychologically. Children are not immune, since 2000 close to 10,000 Palestinian children have been detained, including as young as 5 years old, and subjected to the same interrogation tactics and horrid conditions as adults, and often become victims of sexual abuse while in detention. Detaining children in this manner violates the UN Convention on the Rights of the Child. Israel also strategically targets university students when they are in their periods of final exams, so they cannot graduate - it takes the average Palestinian student 8 to 10 years to graduate college, as was the case with Mohannad. 

Mohannad now works with a Palestinian prisoner's human rights and support group, helping other prisoners and creating awareness. Unfortunately Mohannad's experience is all too common, and it takes great courage on his part to open up and revisit this experience with strangers. We noticed he was wearing a wedding ring so we asked about it and how is his life now, and he shared with us that he met his wife while attempting to heal his trauma by painting for an art exhibit.

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

أغصان البرغوثي...أو تمرّد الصمت والانتظار الشَّجيّ عند أفق مضئ!


بقلم: نصار إبراهيم



لكي تدرك أعماق الجمال عليك أن تحمل روحك بعيدا... بعيدا... بعيدا حتى تصل إلى تلك المساحات الملتبسة بين حدود الواقع والحقيقة والحلم والخيال!
أجمل ما فيها صعود الجمال من أعماقها ليفيض على ما حولها... أغصان محرم البرغوثي... فتاة فلسطينية صارمة مع ذاتها وروحها وجمالها... رشيقة كشتلة خيزران... مسكونة بالصمت والعبارات الموجزة وبخافية الأنثى كبادئة التاريخ... وكأني بها قادمة تحمل حزمة قمح من بلاد ما بين النهرين... أو تحمل أبجدية البقاء على لوح صلصال كنعاني  وتنحدر جنوبا جنوبا عبر الساحل السوري نحو فلسطين..
كالاسم يحمل معناه "أغصان"، ابنة الأرض والتماثل مع الذات... خروج على النَّصِ بما يخلق نَصّا جديدا... الراقصة الأنيقة؛ تنهض،  تصعد، تدور، تحلق كفراشة بهية فتتجاوز حدود جناحيها الرهيفين... عيون وابتسامة تلقائيتان... بلا مجاملة... هما هكذا بالفطرة والتكوين... اليد تمتد بدلالة صوفية وكأنها تتهيأ لاستقبال زخة المطر الأولى...فيما المنديل ينهدل بأناقة زهر الرّمان... ويمضي نحو الأرض ليحكي لها شيئا.
وفي لحظة انسجام مطلقة، نبحث عن "أغصان" فنجدها وقد التبست مع تكوينات الأرض وقوفا، فتأتي مع الضوء... مشرعة على السكون... صاعدة من أعماق المكان ... وقرطان يعانقان المدى البعيد القريب... ليست مشغولة بملامح الوجه أو الجسد... فقط جلال الغموض والانتظار الذي يلوح عند أفق فلسطيني ملتبس فلا تدري هل هو لحظة شروق أم لحظة مغيب...!
تقول بلا كلمات...فقط يداهمك شَجَنُ الصمت... لا تقول شيئا، فأي كلمة إضافية ستفسد بهاءالحضور والمشهد والمعنى...
وفي السكون والصمت نكتشف  تجليات الحياة تضج في دواخل فتاة فلسطينية تتوحد مع  أفق لا زال يقاوم كي يكون مضيئا كما يريد... فهل كانت "أغصان" تهمس  ببعض أسرار جمال الأنثى وتمردها عندما ترقص أو تصمت، تقول:
 انتبهوا فأنا أتجاوز الحدود... فتجاوزوا أنتم أيضا حدودكم المغلقة... قفوا بجانبي... لتروا ما أرى، قفوا بصمت ولو لمرة واحدة...واستمعوا لنبض الكون... فأنا فتاة تعانق ذاتها وآمالها وتنتظر عصفور الشمس الفلسطيني...ولن أمل الانتظار... فحتما سيأتي يوما ذات ربيع...حتما سيأتي وسأنتظر!.
 تأملوا جيدا فقد أكون أيضا فتاة إفريقية تراقب أفقها المبهج، تستمع  وتحلم على إيقاع طبول المحاربين وهي قادمة من أعماق غابات إفريقيا البعيدة... وقد أكون فتاة هندية حمراء تودع حصانا حرا يندفع مع الغروب نحو السهوب والبراري.. وقد أكون فتاة أمريكية لاتينية  تغازل شمس الأمازون... وقد أكون... وقد أكون أي فتاة تنتظر عصفورا يحمل بشرى سعيدة... بعدها سأستدير نحو الأفق، وحينها سيضئ وجهي... وحتى ذلك الحين سأرقص حينا وأصمت عند الشروق وعند المغيب حينا...فنهوض الشمس فجرا أو رحيلها مساء هي لحظات صمت ورقص وانتظار...


هذه هي هي "أغصان" وهكذا أراها؛ وستبقى هكذا يغازل قرطاها الأفق المضئ ببهجة الأحلام والوعود والأيام القادمة...
 كم هو جميل حضورك الشَّجيّ مع الأفق المضئ ياأغصان... فانتظري ما شئت يا عزيزتي؛ فسيأتي الوعد يوما ذات ربيع ليضئ الوجه ويغطي مساحة الكون... وسننتظر!





الأحد، 14 سبتمبر 2014

فن السجون

"فن السجون "




اعمالي الفنية حول السجن 


     

  أنا في شباك ردهة السجن لا أشعر برائحة العفن.قال:" ناظم حكمت ". ونحن نقول في ردهة السجن نشتم رائحة الموت فقط. ولكننا نعشق الحياة ونكتب على جدران أيامنا أن الحياة الجميلة قد اقتربت ، لولا بعض الخذلان وبعض النسيان.
فنحن هناك في فم الظلام لا يمكن لأحد مشاهدة ما يحدث لنا وبنا داخل الزنازين القذرة ، نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ : نُرَبِّي الصراصير.
يوم آخر والمسلسل يتواصل وننتظر، ونعود إلى الفرشة الأسفنجية الرفيعة وبطنياتنا السيئة التي أصبحت جزأ من جسدنا.
ونعود الى النوم ونفيق ونسأل "كم لبثنا" ؟.
.............
لوحات من السجن

ستبقى السجون وسوف تتسع إذا ظلّ الناس في بلادنا يفخرون بصبرهم واحتمالهم ، وأن من يعاني أكثر في الدنيا لابد أن يجازى في الآخرة ، وإذا استمروا أيضاً ينتظرون طيور السماء لكي تنقذهم !” مهند العزة 2014





الأحد، 31 أغسطس 2014

حنظلة

ناجي العلي

ناجي سليم حسين العلي (1937 إلى 29 اغسطس 1987)، رسام كاريكاتير فلسطيني مشهور ، تميز بالنقد اللاذع في رسومه، ويعتبر من أهم الفنانين الفلسطينيين. رسم ما يقدر بأكثر من 40 ألف رسم، إغتيل على يد مجهول عام 1987 في لندن.


سيرته الذاتية
جدارية في ازقة مخيم العزة

لا يعرف تاريخ ميلاده ولكن يرجح انه ولد عام 1937، في قرية الشجرة الواقعة بين طبريا والناصرة، وهاجر مع أهله عام 1948 إلى جنوب لبنان وعاش في مخيم عين الحلوة بعد الاجتياح الإسرائيلي ، ثم هجر من هناك وهو في العاشرة ، ومن ذلك الحين لم يعرف الاستقرار أبدا، فبعد أن مكث مع أسرته في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان . وفي الجنوب اعتقلته القوات الإسرائيلية وهو صبي لنشاطه ، فقضى أغلب وقته داخل الزنزانة يرسم على جدرانها. تم إعتقاله أكثر من مرة في ثكنات الجيش اللبناني وكان هناك أيضاً يرسم على جدران السجن. سافر إلى طرابلس ونال منها على شهادة ميكانيكا السيارات. تزوج من وداد صالح نصر من بلدة صفورية في فلسطين وأنجب منها أربع أبناء هم خالد وأسامة وليال وجودي. المزيد عن حياته و أعماله.



حنظلة

حنظلة شخصية ابتدعها ناجي العلي تمثل صبي في العاشرة من عمره، ظهر رسم حنظلة في الكويت عام 1969 في جريدة السياسة الكويتية، أدار ظهره في سنوات ما بعد 1973 وعقد يداه خلف ظهره، واصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته. و قد لقي هذا الرسم و هذا الفنان حب الجماهير العربية كلها و خاصة الفلسطينية و خاصةً أن حنظلة هو شبه للفلسطيني المعذب و القوي رغم كل الصعاب التي توجهه فهو دائر ظهره ‘للعدو’.


جدارية في ازقة مخيم العزة

اغتياله

اطلق شاب مجهول النار على ناجي العلي في لندن بتاريخ 22 يوليو عام 1987 فاصابه تحت عينه اليمنى ، ومكث في غيبوبة حتى وفاته في 29 اغسطس 1987، ودفن في لندن رغم طلبه أن يدفن في مخيم عين الحلوة بجانب والده وذلك لصعوبة تحقيق طلبه.
دفن الشهيد ناجي العلي في مقبرة بروك وود الإسلامية في لندن وقبره يحمل الرقم 230190 وقبره هو القبر الوحيد الذي لا يحمل شاهدا ولكن يرتفع فوقه العلم الفلسطيني. وأصبح حنظلة رمزاً للصمود والإعتراض على ما يحدث وبقي بعد ناجي العلي ليذكّر الناس بناجي العلي.